مُختارات مـِنَ القَصـائِد الأولى

 

كانت معظم القصائد الوطنية الأولى عن ثورة الجزائر وأول قصيدة كُتِبَتْ عام 1955.واخترت من هذه المرحلة قصيدتين عن الثورة وقصيدة عن الوحدة بين مصر وسوريا. ولطول هذه القصائد اكتفيت  ببعض الأبيات منها.

1ـ رَبــــــيـــــــعُ ثـَــــــــوْرَة

طغْـيانُكُمْ زادَنـا  بالنَّصْر إيمانـا

والنصْرُ يُؤْخَــذ ُ بالإيمان مُذ ْكانا

وَسَفْـكُـكُمْ للضّحايا لنْ  يُرَوِّعَـنا

فَمَـجْدُنا شـيدَ مِنْ أ شْلاءِ قتـْلانا

فدَمِّروا أرْضَـنا وا سْتـنْزفوا دَمَنا

وَحَرِّقـوا الحَرْثَ إجْراماً  وَطُغْيانا

دوسوا العَدالةَ وانْسوا اليَوْمَ  مَبْدَأكُمْ

وقدِّموا الجُـرْمَ للتـّاريخ بُرْهانـا

فقِصَّة الجُـبْن ترْويها  جرائِـمُكُمْ

وَترْبَة المَجْـدِ تـَرْويها  ضَحايانا

***

رَبيـعُ ما لي أراكَ اليوْمَ  مُكْتـئِباً

ولا أراكَ طـَروبَ الرّوح  جَذلانا

ولا أرى النَّـسْمَة الهَـيْفاءَ عاطِرة ً

تـَفوحُ مِنْ طيـبِها مِسْكاً ورَيْحانا

والبُلبُلُ المُطْربُ الغِرّيد أيْنَ  مَضى

عَـهْـدي بهِ يَمْلأ الآفـاقَ  ألْحانا

رَبيـعُ إنـَّكَ قدْ ألْهَـبْتَ فِيَّ  دَمي

وَتلْهـِبُ الذكْـرَياتُ الرّوحَ أحْيانا

فَـلا أرى فيكَ إلاّ لحْنَ  مُغْـتربٍ

يُمِضُّـني وَيُثـيرُ الحُزْنَ أشْجـانا

ولا أرى في نشيدِ الطّيْرِ غيْرَ جَوىً

يَزيـدُني لِبـلادِ الأهْـلِ تحْـنانا

***

كَمْ ذِكْرَياتٍ تثيرُ الشَّوْقَ عَنْ بَلدي

وَكَمْ برَبْـوَتِهِ غادَرْتُ  خِـلاّنـا

في سَفْح أوراسَ حَيْثُ الرَّوْضُ مُزْدَهِرٌ

والزَّهْرُ تحْت النَّدى يَخْضَلُّ وَسْنانا

هُناكَ  عِنْدَ ظِـلالِ السَّفْـح قرْيَتنا

والنَّخْلُ مِنْ حَوْلِها يَهْتـزُّ  نشْوانا

خَمائـلٌ تسْحَرُالألْبابَ  نضْرَتـُها

أحالها الغـادِرونَ اليَوْمَ  قـيعانا

***

أوْصاكُمُ الرَبُّ أنْ تحْموا مَبادِئـَهُ

فكنـتـمو لوصايا الربِّ خُوّانـا

فالربُّ قالَ لكُمْ: كونوا  قـساوسَة ً

فكنتمو في ارتكاب الجُرْم ذِئـْبانا

والربُّ قالَ:عَلى الأرْض السَّلامُ فهَلْ

أضْحى سَلامُكُمو حِقداً  وأضْغانا

أرَبُّكُمْ قالَ : سوموا الأبرياءَ أذىً؟

أمْ أنْتِ قلتِ لهُمْ يابِنْتَ  عِـمْرانا

أنْ يقتلوا نِسْوَة ً قدْ ذدْنَ عَنْ شَرَفٍ

ويَذبَحوا عَـنْوَة ً شيـباً وَوِلْدانـا

***

لَكَمْ تحَمَّلَ شعْـبي  مَنْ جُنونِكُمو

وَعودُهُ في النِّضالِ المُرِّما لانـا

وكَمْ شرِبْنا كُؤوسَ الـذلِّ مُترَعَة ً

وَكَمْ طَعِمْنا صُنوفَ القهْرِ  ألْوانا

وأرْضُنا البِكْرُ تمْتصّونَ  زُبْدَتها

وتـَقْلِبونَ لنـا الأفْراحَ أحْزانـا

واليَوْمَ ثرْنا دِفاعاً عَنْ  كَرامَتِـنا

نهفو إلى الموتِ كالآسادِ  شُجْعانا

حتى نجودَ بمَهْر المَجْدِ مِنْ دَمِنـا

ونبْذلَ الرّوحَ للعَـلياءِ قـُرْبانـا

دمشق 21 / 02 /1957

أُغْرودَةُ البارود

البُعْـدُ يُـخْمِدُ أشْواقَ المُحِـبّينـا

حيـناً وَيـُذكي لظى أشْواقِهِمْ حينا

إلاّ أنا ليْسَ يخْبو الشّوْقُ في  كَبدي

وَكلَّما  زدْتُ بُعْـداّ  ثـارَ  مَجْنونا

يَصْبو إليْكِ وَما يَنـْفَكّ يَعْصِفُ بي

أحِسّهُ في دَمي يَفْـري  الشّرايـينا

أوراسُ أغْرودَة البارودِ   كَمْ خَلقتْ

قِـمّاتِكِ الشُـمُّ  أبْطالاً  مَـياميـنا

وَخَلّـدَتْ بالنِّضالِ العَـبْـقرِيِّ لنا

بَنْدَ الكَرامَـةِ يَـزْهو في   رَوابينا

***

أزُفّ بُشْرى إليْكِ  اليَوْمَ  عا نَـقها

جُرْحُ الضّحايا وَخطّتْها   مَواضينا

تنْسابُ في نَـفْحَةِ الأنْسـام  أغْنِيَة ً

يَشْدو بها الشّعْبُ ميجانا  وَدَلْعونـا

***

أزُفّ بُشْرى رَعاها الله كَمْ  خفقـتْ

لها القلوبُ صَنعْـناهـا   بأيْديـنا

مِنَ الدِّماءِ مِنَ الأشْلاءِ صَمّـمَـها

إيمانُ شَعْـبٍ  بعَزْم يَمْـقتُ اللّيـنا

كُنا نَعيشُ عَلى الذِ ّكْرى  وَما  بَر ِحَتْ

إشْراقةالأمْس والماضي  تغَـذيـنا

نقْتاتُ مِنْ مَجْـدِ أجْدادٍ لنا سَطروا

في مَوْكِب الدّهْر أجْيالاً مَعـالينـا

ونَحَْنُ في وَطْأةِ الكابوسِ ليْـسَ لنـا

سِوى الأماني تهَدْهِدُنا  وَتغْـرينـا

نَنوءُ تحْت  ثِـقالِ القيْدِ  تخْنُقـنـا

دَوّامَة’الرّعْبِ،  كَمْ كنّا مَساكيـنـا

يَعيثُ في أرْضِنا الأغْرابُ  أقـْلقهُـمْ

أنّ النّوائِبَ زادَتْ مِنْ تآ خـيـنـا

فَجزّأ ونـا دُوَيْلاتٍ  ليَـمْحـونـا

وكبّلونـا ونـاموا  مُطْمَئِـنّـينـا

نَسيرُ نَحْـوَ مَصير ٍ  قدّروه  لنـا

لولا بَـقِـيّة’عَزْم ٍ لمْ تزَلْ   فينـا

وَلمْ يَزَلْ ظـُلْمُهُمْ  يُذْكي عَزائِـمَنـا

وجُرْحُنا الثـّائِرُ  المَحْمومُ يُدْمينـا

وَصَوْتُ رُوّادِنا يُدْمي  مَسـامِعَـنـا

في حَمْأةِ العَـسْفِ أنْ ثوروا  أبيّينـا

وَكانَ ما كانَ وانتفضَتْ   مَواكِبـُنـا

تسابق الفَجْرَ نحْـدوهُ  ويَحْـدونـا

***

ما عادَت  الأمْنِياتُ  البِكْرُ ترْويـنـا

وَأوْشَكَ الصَّبْرُ  يُبْقـيـنا أذلـّينـا

فَماجَت الأرْضُ مُعْلنَـة ً تـمرّدَهـا

وفجّرَتْ سُخْطها الطّاغي بَراكينـا

حتّى غَدا كُلُّ شِبْرٍ مِنْ ثرَى وَطني

مِنَ المُحيطِ إلى بَغْدادَ حِـطـّينـا

اليَوْمَ  تسْمو جباهٌ عافت الطّيـنـا

ويحْطِمُ  القيْدَ مَنْ كانوا  مَساجيـنا

***

باسْم  الكِفاح  يُوَحِّدُنـا  وَيَجْمَعُـنا

باسْم الألى استشْهدوا باسْم المُضَحّينا

نُقيمُ دَوْلتـَنـا الكُبْرى عَلى  أسُسٍ

مِنَ السّيـادَةِ  أحْراراً أعَـزّيـنـا

وَلنْ تطولَ بنـا الأيّامُ  حينَ  نَرى

قوافِـلَ الوَحْدَةِ  العُظْمى  توافينـا

***

أوراسُ قدْ أشْرقتْ أحْـلى أمانينـا

فشـاركي فرْحَة العيدِ المَلايـينـا

*كتبتْ بدمشق عند إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فيفري1958

3ـ فرْحَـةُ الوَحْـدَة

                                دمشق فيفري 1959

      إلى الصديق وجدي رشاد عبد الحليم في مدينة بورسعيد الباسلة.

 

ليْتكَ اليوْمَ في دِمَشْقَ  لِتحْيا    مَعَها فجْرَ أبْهَجِ الأعَـيادِ

إذْ تغَـنّى لها الزّمانُ بلقـْيا    أنْبياءِ السَّلام  رُسْل الحِيادِ

بَطلِ الصّرْبِ رائدِ السّلْم" تيتو"    و"جَمال ٍ" مُحَطِّم الأصْفادِ

***

يا أخي  هذِهِ دِمَشْقَ عَروسٌ    يَتغنّى بحُسْنِها كُـلُّ شادي

زُفـَّتْ اليَوْمَ للحَبيبِ لِتَرْوي    غُلّة َالشَّوْق بَعْدَ طول بعادِ

سَكِرَتْ مِنْ سُلا فةِ المَجْدِ فاخْتـالتْ وتاهـتْ بقَدِّها المَيّادِ

نَشْـوَةُ الإنْتِصار مِلْءُ أغانيـها لِذِكْرى إشْـراقةِ  الإتِّحادِ

عانَقَ السَّفْحُ"ميجَناها"وهامَتْ    "بالعَتابا "غوطاتُها والوادي

***

بورسعيد البطلة

ياأخي "وَجْدي" كَمْ حَلُمْتُ بلقْيا    بورسعيدٍ  مَدينتي  وبلادي

وتمَنّيْتُ أنْ أعـانِقَ أشْـلاءَ الضَّحايا  في ترْبةِ  الأمْجـادِ

***

يَعْرفُ البَحْرُ قِصَّة ًكَمْ حَكَتها    هـادَراتُ الأمْواج للأطْوادِ

عَنْ عَروس الشّطآن ِ فاتِنَةِ الشّرْق ومَهْـدِ الجَمالِ والإنْشادِ

إذْ غَزتْها جَحافِلُ الغَـدْر كَيْ تَخْـنُقَ فـيها انْتِفاضَة الآسادِ

***

قِصّة ٌ في سُطورِها ألفُ مَغْزىً    مُشْـرقٍ خالِدٍ مَـدى الآبادِ

للشـُّعوبِ التي تنامُ على الضَّيْـم وتكْـبو في ذِ لّةٍ وانْقِـيادِ

والشّعوبِ التي تتوقُ إلى البَعْـثِ وتمْضي لِفَجْرِها  في عِنادِ

***

قِـصَّة روَّعَتْ جَبابرَةَ البَـغْـي ِ وهزَّتْ صُروحَ الاسْتِعْـبادِ

كُلُّ حَرْفٍ قدْ خَضَّبتْهُ جـِراحٌ    تتلظّى مِلْءَ  الذرى والوهادِ

بورسعيدٍ أنْشودَةُ الـنّـار والبـارودِ والبَذلِ والفِـدا والجهادِ

بَلـَدُ الحُـبِّ والسَّلام.ِ.ولكن    إنْ تُضَـمْ فهْيَ فوْرَة الأحْقادِ

أسْـدُها نسْلُ أمَّةٍ لمْ ترُعْـها    كارثاتُ الدّهور مِنْ عَهْدِ عادِ

والذي يَنْشُدُ العُـلى يتحدّى الـمُستـحيلاتِ كيْ يَصُدَّ الأعادي

لايُبالي أضُـمِّخَ الدَّرْبُ بالأطْـيـابِ أمْ عَـجَّ بالقـَذى والقتادِ

*مطلع هذه القصيدة موجود في "محطات تربويّة" بعنوان الصديق.

                                 عبد الله خمّار

من المجموعة الشعرية "محطات عاطفية في رحلة العمر"

 للاطلاع على قصائد هذه المجموعة، انقر هنا: محطات عاطفية

للاطلاع على الأشعار الأخرى للكاتب انقر هنا:  الأعمال الشعريّة