الفصل الرابع

من مسرحية الزينة وزوج خطـّابين

للكاتب عبد الله خمّار

 

المشهد الأول

 

(تفتح الستارة على الصالون بشقة الحاج محمود ويدخل الحاج محمود من اليسار وهو يخاطب ابنته دون أن نراها)

الحاج محمود: ازربي، قريب يجو الضياف. وجدتيلهم القهوة والحلوى؟

زينة(نسمع صوتها تتكلم من الداخل دون أن نراها): كلـّش واجد يابابا لكن كاين مشكل؟

الحاج محمود: واش كاين ثاني يابنتي؟

زينة: قلتلي يجوز تعرضهم عالعشا. اللحم اللي خرجتو من الكونجيلاتور لقيتو فاسد. خاطر لما قطعو لنا الضو لولبارح فسد اللحم.

الحاج محمود: منين نجيب اللحم درك والضياف قريب يجو؟

زينة:كي يجيو دخلهم يستناو نص ساعة بين ما تشري اللحم. كاين جزار في الحراش يبقى حال طول النهار واللحم انتاعو مليح.

(يقرع الجرس فيخرج الحاج محمود من اليمين ليفتح الباب. يدخل البشير ومعه ابنه سليم يتبعه الحاج محمود)

الحاج محمود: مرحبا بيكم، نورتو الدار.

بشير: الدار منورة بمّاليها.

(يقرع الجرس فيخرج الحاج محمود ليفتح الباب ويدخل سعيد. يفاجأ البشير به ويعانقه)

بشير: سامحني يالسعيد أنا ظلمتك وخونتك، وحتى إذا سامحتني ما نسامحش روحي.

سعيد: السماح ياسي البشير. صبت روحي مظلوم ومتهوم بحاجة ما درتهاش ما عرفتش واش ندير. ودرك لما قريت في الجريدة باللي صابو اللي سرق الشنطة جيت في الميعاد اللي اعطاهولي الحاج محمود وأكد عليّا باش نجي.

الحاج محمود: مرحبا بيك ياوليدي.

سعيد: واش راك سي سليم؟

سليم(ببرود): راني لا باس.

الحاج محمود: اسمحولي عندي قضْيَة صغيرة مزروبة. ما نبطاش عليكم ونجي. الدار داركم. (يخرج)

سليم(يخرج من جيبه عقد الماس واللؤلؤ ويريه لأبيه): واش رايك في خيط الجوهر هذا يابابا؟ جبتو هديّة لبنت الحاج.

بشير(يتفحص العقد): هايل. هادا الماس وجوهر حر. ما شي من عندنا من الحانوت؟

سليم: لا يابابا. هادا شريتو من عايلة حبت تبدلو بالذهب. اشحال يسوى؟

بشير: انت بشحال قيّمتو؟

سليم: عطيتلهم ذهب بخمسميات ألف.

بشير: غبنتهم ياوليدي. هادا يسوى أكثر من 500 مليون سنتيم.

 

المشهد الثاني

 

(تدخل الفتاة المعاقة ذهنيا منكوشة الشعر ووجهها مطلي بالأحمر القاني والأصفر الفاقع. تضع نظارات سميكة على عينيها ومنديلا أحمر على رأسها وترتدي الثوب الأصفر الذي شاهدناه في الفصل الثاني، وذراعها اليسرى مربوطة بشاش إلى عنقها وكأنها مكسورة وتعرج على قدمها اليمنى وتخطف العقد من يد البشير)

الفتاة المعاقة: هادا الكولييه انتاعي انتاعي انتاعي.

سليم(غاضبا): منين جات هادي؟ (ينهض إليها): هاتي خيط الجوهر؟

الفتاة المعاقة: لالا. انتاعي، وانت سرّاق سرّاق سرّاق.

سليم(يمسك بها): ما تحشميش. جيبيه والا نضربك.

بشير(ينهض ويمسك ولده): ما شي هكذا، واش بيك؟ رانا عند الناس.

الفتاة المعاقة(للبشير): الكولييه انتاعي. (تشير إلى سليم):هادا فكهولي هادا فكهولي هادا فكهولي. (تخرج من اليسار)

بشير(لابنه): ما تخمّمش، درك يجي الحاج ويجيبهولنا.

سعيد(لسليم): راك متأكد باللي خيط الجوهر انتاعك ماشي انتاعها؟

بشير: واش هادي الهدرة؟ راك شفت بعينك باللي راهي مهبولة وفكتهولي من يدي.

سعيد: حبيت نسقصي برك.

(يرن جرس هاتف سي البشير المحمول)

بشير: انعم، سي الكوميسير.

الكوميسير:...............
بشير: انعم سليم راهو معايا.

الكوميسير: ................

بشير:  ما نقدرش نجيبو ونجي للكوميساريا درك، رانا باش نقراو الفاتحة انتاعو.

الكوميسير: ................

بشير: تجي انتا. هاك العنوان: 17 شارع الزهور الطابق السابع القبة. (يغلق الهاتف)

سليم: واش يحب الكوميسير؟

بشير: درك يجي ونعرفو واش كاين.

 

 

المشهد الثالث

 

(تدخل زينة وهي ترتدي مئزرا أبيض وتضع على رأسها غطاء أبيض يحمي شعرها أثناء التنظيف. تقدم العصير للبشير وسليم وسعيد. ينظر إليها سليم بغضب لأنها لم تعلمه أنها متزوجة بينما يخفق قلب سعيد حين تقدم له العصير فترتجف يده ويسيح بعضا من كأس العصير في الصينية)

بشير(يخاطب زينة): الطفلة اللي كانت هنا، خطفت خيط الجوهر وليدي جابو لبنت الحاج.

زينة: واش من طفلة؟ ما كانش حد هنا غيري؟

سليم: درك دخلت لداخل.

زينة(تخاطب سليم): وخيط الجوهر اللي اداتو انتاعها والا انتاعك؟

بشير: سبحان الله. راني نقولك وليدي جايبو لبنت الحاج.

زينة(للبشير): ياعمي ما تزعفش. أنا راني نسقصي هذا السيد إذا كان خيط الجوهر انتاعو والا انتاعها؟

سليم(غاضبا): ياخي قاللك بابا باللي انتاعي، ما تفهميش؟

زينة: باباك ما على بالوش بالحكاية. نسقصو سي سعيد. خيط الجوهر انتاعو والا انتاع الطفلة؟ وشكون فكو للوخر؟

سعيد: انتاع الطفلة. هيّا جات للحانوت وسقصاتو شحال يسوى. فكهولها وحاوزها.

سليم: تكذب. عمري ما شفتها إلا هنا.

بشير(مندهشا يسأل سعيد): بالصح واش راك تقول؟

سعيد:انعم يا سي البشير. قال راهي مهبولة وإذا شكات ما  يصدقوهاش. ولما مديتلها العنوان انتاع الحانوت باش يجو امّاليها ياخدو خيط الجوهر فكهو لها وقطعه. تبعتها باش نشوف امّاليها ما لحقتهاش.

سليم(لسعيد): راك متفاهم معاها ومعا الخديمة، حبيتو تسرقوني.

زينة: ونزيد نقولك ياعمي باللي ولدك هادا جا لهادي الدار، وسقصاني على مولاة الدار وواش عندها أراضي وأملاك واعطاني ألف دينار باش نبيعو أسرار الناس اللي نخدم عندهم. (تخرج من جيب المئزر ألف دينار وترميهم لسليم)

سليم(يترك النقود تسقط على الأرض): كذابة.

زينة: تحلف باللي ما وعدتنيش بالزواج وقتلي سعيد حب يخطبك ما تقبليش راهو خدام عندنا وما يسعى والو. وقتلي أنا نتزوج بيك بعد ما نتزوج بنت الحاج ونسكنك في الفيلا؟

سليم: كذابة يابابا، ما تصدقهاش.

زينة: تحلف باللي راني نكذب؟

سليم: نحلف. نحلف باللي راكي كذابة.

 

المشهد الرابع

 

(يسمع صوت الباب فتخرج زينة من اليسار على عجل. يدخل الحاج محمود يحمل شكارة)

الحاج محمود: اسمحو لي درك نجي. (يخرج من اليسار)

سليم: نحلفلك يابابا باللي راهي تكذب.

بشير(وهو لا يصدق ما سمع): باين هادي الخديمة لسانها طويل. درك نشوفو معا الحاج إذا كان راهي تكذب.

(يدخل الحاج محمود ويجلس مع ضيوفه): سامحوني بطيت عليكم، مرحبا بيكم.

بشير: كاين حاجة يلزم نفريوها قبل ما نهدرو على الزواج.

الحاج محمود: واش هيّا؟

بشير: نادي الخديمة اللي عندكم نهدرو معاها.

الحاج محمود: علاش؟ كاش ما كاين؟

بشير: لالا. حبينا نسقصيوها قدامك.

الحاج محمود: تسقصيوها كاش ما تعرف خديمة تجيبهالكم؟ على بالي باللي صعيب تصيب خديمة هادو الأيام. لكن ما تقدرش تهدر معاكم، الخديمة اللي عندنا عقونة.

بشير: عقونة !

سليم: عقونة !

سعيد: عقونة !

الحاج محمود: انعم عقونة. وهيّا درك ماشي هنا. وليدها مريض في المستشفى وراهي معاه من شهر تقريب.

سليم(لوالده): امّالا شكون هادي اللي جات تتبلى عليّا؟

بشير: اسكت انتا.

الحاج محمود: على كل حال درك نشربو قهيوة ونكملو حديثنا. (ينادي): هاتي القهوة يا بنتي.

 

المشهد الخامس

 

(تدخل زينة تلبس ثوبا بنفسجيا أنيقا وتغطي شعرها بمنديل بنفسجي مطرز وتحمل طبق الحلوى فيتناوله أبوها ويضعه على المائدة، وتخرج ثم تعود تحمل صينية القهوة. يلاحظ الجميع عقد اللؤلؤ في جيدها. يفاجأ الضيوف بأن من كانا يظنانها الخادمة هي بنت الحاج محمود. ينظر إليها سعيد بأسى نظرة المحب اليائس. وينظر إليها سليم بغضب لأنها خدعته)

الحاج محمود: بنتي زينة ياخي تعرفها مللـّي كانت صغيرة.

بشير: ما شاء الله. كبرتِ ووليتي عروسة. عندي بزاف ما شفتكش من عشر سنين تقريب.

زينة(ترخي رأسها حياءً): مرحبا بيك عمي البشير. (تقدم له القهوة ثم تقدمها لسليم الذي يأخذها وينظر إليها بغضب وإعجاب ثم تقدمها لسعيد)

سعيد: أعطي الحاج محمود قبلي.

الحاج محمود: لا ياوليدي، الضيف يكرم. اشرب قهوتك.

بشير: وهادا خيط الجوهر الزين من هنا والا من الخارج؟

الحاج محمود: ورثتو عن يمّاها، ويمّاها عن جدّاتها. ويمّات جداتها يقولو كانت بنت الداي حسين والله أعلم.

(تناول زينة القهوة لسعيد ثم لوالدها وتتجه نحو باب الخروج فيناديها أبوها)

الحاج محمود: تعالي يابنتي اقعدي معا الضياف بين ما نهبط دقيقة لتحت ونجي.اسمحولي زوج دقايق. (يخرج من اليسار)

 

المشهد السادس

 

بشير(يضحك): امّالا انتيّا الخديمة؟

زينة: انعم، الخديمة مْرض ولدها وما قدرتش تكمل تنظيف الدار. كنت ننقي الدار لما جا سي السعيد وسي سليم وظنوني الخديمة وخليتهم على نيتهم.

بشير: وعلاش ما قلتيلهمش باللي راكي بنت الحاج؟

زينة: كي جاب السعيد شكارة السميد كان متأدب بزاف، ما جاش في بالي باللي حسبني الخديمة. وكي جا ولدك بدا يهدر هدرا خارجة الطريق درت روحي بالصح باللي راني الخديمة.

سليم: ما شي بالصح. أنا هادي أول مرة نجي لهنا.

بشير: اسكت انتا.

زينة: وكي كان هنا كلمتو انتا من تلمسان بالتلفون، وقاللك باللي راهو في الحانوت، وسقصيتو عن السعيد قالك خرج.

بشير: انعم، كاين منها.

زينة: وقاللي نتكل عليك باللي الحاج محمود ما يعرفش باللي جيت هنا في غيابو. قلتلو التكال على ربي وكون متهني ما نقولـّوش.

بشير: هكذا تدير.

زينة: ما قلتش لبابا حتى ما نفسدش المحبة اللي بينكم.

بشير: بارك الله فيكي يابنتي. إنت زينة واسمك زينة وفعالك زينة.

 زينة: قلتلو لبابا لما جيتو وحب يديرلكم العشا باللي اللحم فسد في الكونجيلاتور باش يهبط يحوس عاللحم باش نقدر نوريلك واش دار سي سليم، ودرك قلتلو ما كانش الخبز باش نكمل هدرتي.

بشير: كملي يابنتي راني نسمع.

زينة: لما جيت خطبتني لوليدك. عرفت باللي راهو طماع. حبيت نتأكد وما نظلموش. درت روحي امرا ضعيفة ومعاقة، حتى نشوف إذا راهو حقـّار. اسمح لي يا عمي لقيتو طمّاع وحقـّار. وهادو خصلتين يعيبو الراجل.

سليم: تكذبي.

زينة: ما قلتش هادي مهبولة نفكلها خيط الجوهر وفكيتهولي؟

بشير(لسليم): يصفـّر وجهك. علاش سكت. اهدر، قول باللي خيط الجوهر ماشي انتاعها. زيد اكذب على ربي وعبادو. عمرك لا تتبدل، الطبيعة جبل والجبل ما يتبدل.

زينة: يرضيك ياعمي نقضي حياتي معاه بعد ما شفت واش دار؟ أنا كيما بنتك إذا كان يرضيك راني قابلة بيه؟

بشير: لا ما يرضينيش يابنتي. والله غير حشمت منك.

زينة: واش تقول لبابا درك؟

بشير: ما تخمّميش، ربي يدير تاويل.

 

المشهد السابع

 

(يدخل الحاج محمود يحمل رزمة من الخبز فتتناولها منه ابنته وتدخل إلى الداخل. يجلس متعبا على الكنبة)

الحاج محمود(ينادي ابنته): زينة!

زينة: انعم.

الحاج محمود: اقعدي يابنتي. (تجلس بجانبه): راهو عمك البشير جا يطلبك لوليدو سليم واش قلتي؟

بشير: اسمح لي نقول كلمة قبل.

الحاج محمود: تفضل.

(يقرع جرس الباب فينهض الحاج محمود فيخاطبه البشير)

بشير: هذا ما يكون إلا الكوميسير. أنا قتلو يجي لهنا.

الحاج محمود: مرحبا بيك وبيه. (يذهب لفتح الباب ويعود مع محافظ الشرطة): تفضل حضرة الكوميسير.

 

المشهد الثامن

 

بشير(ينهض ويشير لولده أن يغير مكانه): ارواح بحدايا.

محافظ الشرطة: اسمحولي جيتكم في وقت غير مناسب. لكن الله غالب يلزم نديرو خدمتنا.

بشير: خير ان شا الله.

محافظ الشرطة: كان ماذابيّا يكون خير، لكن وليدك ما حبهاش تكون خير.

بشير: وليدي؟ (يلتفت إلى سليم): واش درت ثاني؟

سليم: ما درت والو يابابا.

بشير: وليدك ياسي البشير كان متفاهم مع عاشور اللي صبناه يسرق الحانوت.

بشير: تفاهم معاه يسرقو الحانوت؟

محافظ الشرطة: لالا، تفاهم معاه يسرقو شنطة الصّيغة اللي جابها سعيد من تلمسان، وتفاهمو يقسمو بالنص.

بشير: واش هذي المصيبة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. (لولده سليم): تسرق باباك.

سليم: عاشور يكذب يابابا.

محافظ الشرطة: وليدك خبر عاشور على الشنطة وتفاهم معاه يعطل السعيد لما يهبط من الطيارة وعاشور يسرق الشنطة. تفاهمو معا امرا عطلاتو لما هبط من الطيارة وعاشور خدا الشنطة. لكن ما عندوش الزهر خدا الشنطة انتاع العالم ولما لقى فيها تراب وحجار شك باللي وليدك سليم لعب بيه معا السعيد، همّا خداو الذهب وخلولو شنطة فيها تراب وحجار.

بشير: الطماعين يشكو في بعضاهم.

محافظ الشرطة: هيّا بالذات. عاشور جاب الشنطة لوليدك وهدّدو. كل واحد شك باللي لوخرخدا الذهب.

بشير(لولده): لدرك ما فهمتش علاش تسرق باباك؟ راك عارف باللي هذا المال كلو ليك.

سليم: عاشور كذاب يابابا ما تصدقوش.

محافظ الشرطة: حبو يلصقو التهمة لسعيد باش تحاوزو.

بشير: علاش السعيد واش دارلهم؟

محافظ الشرطة: سعيد ما حبش يذوبلهم السلعة المسروقة.

بشير: وعلاش ما قتليش عن السلعة المسروقة؟

سعيد: ما حبيتش نفسد بينك وبين ولدك.

بشير(لابنه): حبيت تحرمني من الخدّام المخيّر اللي يعاوني وتزيد تتهمو بالسرقة. كنت نتمنى تتعلم منو وتولي كيفو لكن الغيرة قتلاتك.

سليم: عاشور يكذب عليّا ما تفاهمتش معاه.

محافظ الشرطة(لبشير): درك يلزم ولدك يروح معايا درك نديرو الضبط ونحولو للمحكمة.

سعيد: أنا راني مسامحو ما نشكيش بيه.

بشير: يكثر خيرك ياوليدي. راني حشمان منك.

سعيد: لا ياسي البشير. إنت درت الخير فيّا وما ننساش خيرك.

محافظ الشرطة: نوض معايا.

بشير: درك أنا راني مسامحو وسعيد راهو مسامحو.

محافظ الشرطة: يبقى الحق العام وهكذا يكون الحكم خفيف شويّة. (يضع القيود في معصميه): بالك تتعلم من هذا الدرس.

سليم: بابا، ما تخليش ياخدني.

بشير: درتها بيديك ياوليدي واللي دارها بيديه يحلها بسنانو. إنت تستاهل لكن يمّاك المغبونة ما تستاهلش. واش نقولها درك؟ الله يصبرها. بالك غلطتنا اللي فششناك.

الحاج محمود: نروحو معاه للكوميساريا كاش ما يحتاج.

بشير: لالا، رانا قاعدين هنا وما كملناش هدرتنا.

محافظ الشرطة: أنا تسمحولي. (يخرج مع سليم)

(يخرج الحاج محمود مع محافظ الشرطة ويعود)

 

المشهد التاسع

 

بشير: جينا خطابين وما كملناش هدرتنا.

الحاج محمود: واش من هدرا بعد اللي صار. لازم نلتاو بوليدك درك.

بشير: وليدي ما تخافش عليه، خليه ياخد درس عمرو ما خداه، ومن بعد نديرلو محامي ونخرجو بإذن الله. ودرك نكملو هدرتنا.

الحاج محمود: واش من هدرا؟

بشير: جيت نطلب بنتك زينة لوليدي السعيد.

سعيد: يا سي البشير أنا مانطمعش.....

بشير(يقاطعه): اسكت انت، أنا راني نهدر مع الحاج محمود.

الحاج محمود(متفاجئا): واش قلت؟ تخطبها للسعيد؟

بشير: انعم، إذا راك موافق.

الحاج محمود: لوكان نأجلو هذي الهدرا ماشي خير؟ لما طلبتها لوليدك وافقت أنا وبنتي، ودرك تطلبها للسعيد ما نعرفش إذا بنتي توافق.

بشير: شاورها واللي تقولو قابلين بيه.

(يخرج ثم يعود معها)

الحاج محمود: راهو سي البشير حب يخطبك لخدام عندو بالشهرية هوّا سعيد.

زينة(ترخي رأسها حياء وتقول بصوت منخفض): كيما تحب يابابا.

الحاج محمود(متفاجئاً): كيما نحب؟ هذي جديدة. قتلك راهو خدّام بالشهرية.

زينة: هذي حاجة ما تعيبوش.

الحاج محمود(يكرر قولها مندهشا): ما عندوش دار ملك، يسكن بالأجرة.

زينة: ربي كريم، قادر يبعتلو.

الحاج محمود(يكرر قولها مندهشا):: ربي كريم، قادر يبعتلو. صواب. درك واش قلتي: موافقة والا ما كيش موافقة.

زينة: كيما حبيت يابابا.

الحاج محمود(يخاطب البشير): اسمحلي نسقصيك ياسي البشير، جيت تخطب لوليدك سليم علاش ما نكملوش اللي بدينا بيه؟

بشير: حشمت منك يا الحاج، وليدي راهو في الحبس، كيفاش نخطبلو؟

الحاج محمود: ما تتقلقش، ما يبطاش ويخرج.

بشير: كثر خيرك ياالحاج. امّالا الطفلة هيّا اللي تخيّر بين سليم وسعيد.

الحاج محمود: ما عندها ما تخيّر على وليدك.

بشير: في زوج اولادي ياالحاج، واللي تخيرو بنتك قابل بيه.

زينة: بابا، هاو سي البشير اسمح لي نخيّر. تسمح لي انت ثاني؟

الحاج محمود: الحاجة اللي يوافق عليها سي البشير أنا نوافق عليها. لكن يلزم تعرفي قبل ما تخيري باللي سي سليم، عند باباه حانوت صيغة هنا في العاصمة وفيلا زوج طبقات. وسعيد خدّام يخلص بالشهريّة. هذي حياتك يابنتي ويلزم تعرفي تخيري.

زينة: أنا نخيّر الهنا يابابا.

الحاج محمود: تخيري الهنا؟ امّالا راكي خيّرت سليم. مبروك يابنتي.

زينة: لالا يابابا، سليم هوّا الغنى وسعيد هوّا الهنا والهنا يغلب الغنى. تتفكر يابابا لما عمي البشير بعت شكارة السميد اللي نسيتها في سيارتو. جابها سعيد وحسبني الخديمة وجا يخطبني. حسبني جاهلة ما حقرنيش. حب يعلمني ويقريني. هذا الراجل اللي نحب نكمل معاه حياتي.

سعيد(فرحا): وقيل راني نحلم.

بشير: عندك الحق يابنتي الهنا يغلب الغنى. شوف ياالحاج راك شاهد باللي من اليوم سعيد ما هوش خدام معايا، راهو من درك شريك هوّا بخدمتو ونا بمالي والربح بالنص. كنت نتمنى سليم يعاوني ويتعلم هذي الصنعة ما حبش. ربي بعتلي إنسان خدّام وأمين ذهب حر صافي عيار 24 وعلى بالي باللي بنتك تتهنا معاه.

الحاج محمود: مبروك يا بنتي، ما عندي ما نقول. مبروك ياوليدي.

بشير(يخرج من جيبه علبة): هادو المحابس كنت جايبهم لسليم وزينة ودرك ولاو لسعيد وزينة. (يناول الخاتم للسعيد): خود ياوليدي لبسها المحبس. (يناول الخاتم لزينة): وانت يابنتي اربطيه بالمحبس. (يضع كل منهما الخاتم في إصبع الآخر ويتبادل الجميع التهاني. تعزف الموسيقا لحنا مناسبا للعرس)

ستار الختام